السمعاني
455
تفسير السمعاني
* ( لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ( 16 ) إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم ( 17 ) ) * * والمختار ما عليه السلف ، وهو القول الأول . وقد ذكرنا عن ابن مسعود في قوله تعالى : * ( اتقوا الله حق تقاته ) هو أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر ولا ينسى ، ويشكر فلا يكفر . وقوله : * ( واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ) نصب قوله : * ( خيرا ) على تقدير : اتقوا في الإنفاق خيرا . ومثله قوله تعالى : * ( انتهوا خيرا لكم ) . وقوله : * ( ومن يوق شح نفسه ) أي : بخل نفسه ، ويقال : الشح هو منع حقوق الله الواجبة . وقال سفيان بن عيينة : الشح هاهنا هو الظلم دون البخل ؛ لأن الله تعالى قد قال : * ( ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ) . وقوله : * ( فأولئك هم المفلحون ) قد بينا . قوله تعالى : * ( إن تقرضوا الله قرضا حسنا ) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : هو الإنفاق في سبيل الله . ويقال : هو جميع حقوق المال ، وسمي ذلك قرضا ؛ لأن الله تعالى يثيبهم عليه ويعطيهم عوضه ، فهو بمنزلة القرض . وفيه قول ثالث : أن الإقراض هاهنا هو قول القائل : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . وذكر القفال : أن بعض السلف كان إذا سمع سائلا يقول : من يقرض الله قرضا حسنا يقول : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر . وأما قوله : * ( حسنا ) أي : طيبة بها أنفسكم . ويقال : من خيار المال لا من رذاله . وقوله : * ( يضاعفه لكم ) أي : يجعل الواحد عشرا . ويقال : يضاعف لا إلى عدد معلوم . وقوله : * ( ويغفر لكم والله شكور حليم ) الشكر من الله هو جزاؤه المحسنين جزاء